اسماعيل بن محمد القونوي
426
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
كما قيل لكن قول بعضهم وبهذا ظهر وجه لتخصيص جعل من مثله صلة فَأْتُوا [ يونس : 38 ] باحتمال كون الضمير للعبد يقتضي عطفه على قوله للابتداء في الكشاف من مثله متعلق بسورة صفة لها أي بسورة كائنة من مثله والضمير لما نزلنا أو لعبدنا ويجوز أن يتعلق بقوله فَأْتُوا والضمير للعبد صلّى اللّه عليه وسلّم واستشكل المحقق القاضي العضدية فقال ليت شعري ما الفرق بين فأتوا بسورة كائنة من مثل ما نزلنا وفأتوا من مثل ما نزلنا بسورة وتجويز رجوع الضمير لما نزلنا وللعبد إذا كان الجار والمجرور صفة لسورة ومنعه ضمنا على تقدير تعلقه بقوله فَأْتُوا رجوع الضمير لما نزلنا وتخصيص الرجوع بالعبد وأجاب صاحب الكشف ثم رده النحرير التفتازاني وطال فيه الكلام وقال مولانا خسرو فإن قيل لم لا يجوز عود الضمير إلى المنزل كما في الوصف أجيب بأن المتبادر من قولنا فأتوا بسورة من مثل ما نزلنا أن له مثلا محققا وإن عجزهم عن الاتيان بشيء منه ولا مثل في القرآن في البلاغة بخلاف من مثل عبدنا فإن له مثلا في البشرية والعربية والأمية وهذا التخصيص إنما هو من مقتضى مقام التحدي وإلا فالرسول عليه السّلام أكمل المخلوقات فأين له مثل ذاك انتهى وأنت خبير بأنه لو كان له مثل محقق فإما أن يكون من قبل اللّه تعالى فلا كلام فيه أو يكون من قبل البشر فيكون إتيانه مقدورا لهم فما معنى قولهم إن له مثلا محققا وإن عجزهم عن الاتيان بشيء منه مع أن المثل المحقق من قبيل الاتيان بشيء منه فإذا ثبت عجزهم عن الاتيان بشيء منه ثبت عجزهم عن المثل المحقق قطعا وقد مر مثل هذا في احتمال كون من للتبعيض فحينئذ يصح رجوع الضمير لما نزلنا إذ المراد المثل المقدر فلا محذور وبين بعضهم وجه التخصيص بأنه لا احتمال لكلمة من حينئذ إلا الابتداء لأنه لا يحتمل التبعيض لأن البعض ما أتى به ولا ما أتى منه فلا بد من كلمة الباء بين من التبعيضية والاتيان ولا مجال له على أنه لا يبقى حينئذ صلة الاتيان ولا التبيين إذ لا مبهم على أن من للتبيين يكون ظرفا مستقرا أبدار ولا الزيادة وهو ظاهر ولا يحسن دخول من الابتدائية على الكل بالنسبة إلى الجزء انتهى وهو حاصل جواب حاصل جواب صاحب الكشاف ويرد عليه أن جميع معاني من راجعة إلى الابتداء فمعنى شربت من الماء ابتداء شربي من الماء فيصح معنى التبعيض في كل موضع يصح فيه الابتداء فلو لم يحسن دخول من الابتدائية على الكل بالنسبة إلى الجزء لم يحسن دخول من التبعيضية على الكل بالنسبة إلى الجزء وقال النحرير التفتازاني على أن كون القرآن مبتدأ ماديا للاتيان بالسورة ليس بأبعد من كون مثل العبد مبتدأ فاعليا له انتهى فاتضح صحة رجوع الضمير إلى المنزل حين تعلقه بقوله فَأْتُوا على أن من ابتدائية له وفيه نظر لأن المعجوز عنه على تعلقه بفأتوا ليس بمطلق الإتيان بل الإتيان المبتدأ من مثل المنزل فيكون معنى المثل أيضا داخلا في المعجوز عنه لأن معنى الكلام على هذا فَأْتُوا بِسُورَةٍ [ يونس : 38 ] إتيانا مبتدأ من مثل المنزل أي مما هو على صفته في البيان الغريب وعلو الطبقة في جنس النظم فيكون المثل مفروضا أيضا لا محققا فلا فرق في كون المثل مفروضا بين تعلقه بفأتوا أو بمحذوف فشهادة الذوق باقتضاء تعلق من بفأتوا وجود المثل في محل الجرح فالحق ما ذكره القوم في محل العقدة .